السيد محمد حسين الطهراني
50
معرفة الإمام
المجعولة من عند الله المشتملة على الأحكام والمعارف . وكذلك المراد بالإسلام هو ظاهر الإسلام الموجود بأيديهم في مقام العمل . وملخّص الكلام : أنَّ المراد بالدين هو الدين الملحوظ عبر الأعمال والممارسات التي كان يزاولها المسلمون ، والمراد بالإسلام هو الشكل الظاهر منه ، من حيث الشوكة والقوّة . فهذا المعنى هو الذي يقبل الزيادة والنقصان . وأمّا المبادئ العامّة للأحكام والمعارف المشرّعة والنازلة من عند الله ، فلا تقبل الزيادة والنقصان ، لأنَّ تلك الزيادة والنقصان اللذين جاءا على لسانه إنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ شَيءٌ قَطٌّ إلَّا نَقَصَ ، فهما سنّة طبيعيّة وكونيّة تجري في التأريخ والمجتمع تبعاً للكون والطبيعة نفسيهما . وأمّا الدين فإنَّه لا يخضع لمثل هذه السنن والنواميس أبداً ، وتلك الحقيقة المُشَرَّعة لا تتغيّر ولا تتبدّل إلّا عند من يقول أنّ الدين سنّة اجتماعيّة متغيّرة ومتطوّرة كسائر السنن الاجتماعيّة . وإذا عرفنا ذلك ، علمنا أنه ترد إشكالات على هذا اللون من التفكير : أوّلًا : أنَّ المعنى الذي زعموه أنه معنى الدين لا يمثّل الدين ، وأنَّ قوله تعالى : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ لا يصدق عليه . وثانياً : كيف يمكن أن يطلق الله صفة الكمال على الدين بصورته التي كان يتراءى عليها ، وينسبه إليه ، ويمنّ به على الامّة ؟ بمجرّد خلوّ الأرض من ظاهر المشركين ، وأنَّ المسلمين يستطيعون ممارسة أعمالهم مطمئنّين من غير أن ينالهم مكر المشركين وكيدهم ، وفيهم من هو أشدّ من المشركين إضراراً وإفساداً ، وهم المنافقون الذين كانوا يكيدون للمسلمين باستمرار من خلال تكتّلاتهم الدقيقة واجتماعاتهم السرّيّة وتغلغلهم في صفوف المسلمين ، وإفساد الحال ، وتقليب الأمور ، والإرجاف والدسّ في الدين ، وإلقاء الشبهات بين المسلمين .